للصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها،
واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها، فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما ما استلبته منها أيدي الشهوات، فهو من أكبر العون على التقوى
كما قال تعالى:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون)
البقرة
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الصوم جنة )
وأمر من اشتدت عليه شهوة النكاح، ولا قدرة له عليه بالصيام، وجعله وجاء هذه الشهوة.
والمقصود: إن مصالح الصوم لما كانت مشهودة بالعقول السليمة والفطر المستقيمة؛ شرعة الله لعباده؛ رحمة بهم؛ وإحساناً إليهم؛ وحمية لهم، وجُنة.
وكان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أكمل الهدي، وأعظم تحصيل للمقصود وأسهله على النفوس.
ولما كان فطم النفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشق الأمور وأصعبها، تأخر فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة لما توطنت النفوس على التوحيد والصلاة، وألِفَت أوامر القرآن فنقلت إليه بالتدريج.
No comments:
Post a Comment