Wednesday, March 13, 2013

فضائل وفوائد الصيام


- بعض فضائل وفوائد الصيام:
إن للصيام فضائل وفوائد نذكر منها ما يلي:
1- للصائمين باب لا يدخل منه أحد غيرهم: عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { ‏إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ } [متفق عليه].
2- رائحة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: { وَالَّذِي نَفْسُ ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏‏ بِيَدِهِ ‏‏ لَخُلُوفُ ‏‏ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ } [متفق عليه].
3- له فرحة عند فطره: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { ‏كُلُّ عَمَلِ ابْنِ ‏‏ آدَمَ ‏ ‏يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ ‏ ‏وَلَخُلُوفُ ‏ ‏فِيهِ ‏ ‏أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ } [رواه مسلم].
4- أن الصوم يهذب النفس ويدربها على الجوع والعطش والصبر، وكذلك الإحساس بأحوال إخواننا المسلمين اللذين لا يجدون ما يأكلون ولا ما يشربون.
5- إن الصائم ينوي بصومه احتساب الأجر عند الله على الصبر بالصيام، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].
6- للصائم عند فطره دعوة لا ترد.

صيام التطوع وفضائله


فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { إِنَّ اللَّهَ قَالَ ‏ ‏مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ ‏‏ آذَنْتُهُ ‏ ‏بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ } [رواه البخاري].
هذا حديث جليل، فيه أن من سعى في نوافل العبادات تقربا إلى الله الرحيم أحبه الله، وقربه منه، ووفقه في سمعه وبصره، وكان الله معه، يحيب دعاءه ويعيذه، مما يخاف ويحذر، وكفى بالله حسيبا، والصيام من أحب الأعمال إلى الله، قال تعالى في الحديث القدسي : { ‏كُلُّ عَمَلِ ابْنِ ‏‏ آدَمَ ‏‏ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ؛ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي } [رواه مسلم].
فمن صام يوما تطوعا حاز الدرجات العلى، وأحبه الرحمن، والاستمرار على ذلك جالب للأجر الجزيل والتوفيق العظيم.
- وصوم التطوع أنواع:
1- صيام يوم وفطر يوم وهو أفضل صيام التطوع: عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { ‏إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ ‏‏ دَاوُدَ ‏ ‏وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ ‏‏ دَاوُدَ ‏ ‏عَلَيْهِ السَّلَام ‏ ‏كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا } [متفق عليه].
2- صيام ثلاث أيام من كل شهر [ أي ثلاث أيام والأفضل أن تكون أيام البيض ]: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: { ‏أَوْصَانِي خَلِيلِي ‏‏ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِثَلَاثٍ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ } [متفق عليه]. عن ابن ملحان - رضي الله عنه - قال: { ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ قَالَ وَقَالَ هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ } [رواه أبو داود].
3- صيام التسعة الأولى من ذي الحجة وآخرها يوم عرفة: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ ‏ ‏يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ ‏ ‏قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ } [رواه أبو داود].
4- صيام يوم عرفة: عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: { َسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ } [رواه مسلم].
5- صيام العاشر من محرم: عن أبي قتادة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، { وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ } [رواه مسلم]. صيام التاسع والعاشر من محرم. عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى ‏‏ قَابِلٍ ‏ ‏لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ } [رواه مسلم]. قوله قابل : العام المقبل.
6- صيام الإثنين والخميس: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ يَوْمَ ‏ ‏الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ فَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ } [رواه الترمذي وقال حديث حسن].
7- صيام ست من شوال: عن أبي أيوب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: { ‏مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ } [رواه مسلم].
- خصال الخير سبب في الدخول الجنة:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { ‏مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا قَالَ ‏ ‏أَبُوبَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَا قَالَ فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً قَالَ ‏ ‏أَبُوبَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَا قَالَ فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا قَالَ ‏ ‏أَبُوبَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَا قَالَ فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ ‏ ‏مَرِيضًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُوبَكْرٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ } [رواه مسلم].
- فضل تفطير الصائم:
عن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { ‏مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا } [رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح].
- فضل السحور:
عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { ‏تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً } [متفق عليه].وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين }[رواه ابن حبان في صحيحه، والطبراني في الأوسط، وأبونعيم في الحلية، والحديث صحيح].

- الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ قَالَ فَيُشَفَّعَانِ } [رواه الإمام أحمد].
فهنيئا لمن تقرب إلى الله بفعل النوافل وخشع قلبه ولانت جوارحه لله فالأجر الجنة وما أعظمه من أجر، فهيا إلى روضات الجنات بالإخلاص وعبادة الله والتقرب إليه ولنهتم بأمر الصيام - صيام النوافل - فهو أعظم العبادات أجرا، وفقنا الله للصالحات. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

الصيام وتهذيب الأخلاق


الصيام وتهذيب الأخلاق

روي البخاري في صحيحه بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أخدكم فلا يرفث ولا يجهل ، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل : إني صائم ــ مرتين ــ والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ، الصيام لي وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها )  (1)
هذا حديث جليل القدر يبرز القيمة الأخلاقية للصوم ، ويجعل من الصائم إنسانا عفا نبيلا تحجزه فضائله وتمنعه شمائله أن يشارك في لغو ، أو يرد على إساءة لأنه صائم ، ومن ثم فهو إنسان رباني ، لأنه يحجز لسانه عن كل إساءة وتطاول ابتغاء مرضاة الله ، ويمنع نفسه كل متعة ولذة ابتغاء وجه الله،فما أخلق أن يتولى الله مكافأته بيديه،ويعطيه الجزاء الأوفى !! ولنمض مع الرسول الكريم في هذا التصوير الحي لأثر الصوم في الأخلاق ، ولنحاول استلهامه واستيحاءه .
فقوله : ( الصوم جنة ) : تعبير موجز حي يوحي بالكثير من المعاني ، ويلهم العديد من الحكم والأسرار ، ذلك أن الجنة هي الدرع الذي يلبسه المحارب ليتقي به ضربات السيوف ووخزات الرماح ووقعات السهام ، والرسول الكريم يشبه الصوم بهذا الدرع ، فكما أن الدرع يقي ويحفظ من أخطار الحرب ، فكذلك الصوم يقي ويحفظ من أخطار الذنوب والآثام ... والدرع من أدوات الحرب ولوازم المعركة ... وكذلك الصوم من لوازم المعركة ، لأن الصائم في الحقيقة يخوض معركة عنيفة ضد شهوات النفس ووساوس الشيطان .. وهي حرب معنوية شاقة يجد فيها الصائم من العنت والرهق ما لا يتصور بحال .
ولذا كان مضطرا إلى درع يقيه وسلاح يستعمله ، أما الدرع الواقي فهو الصوم ، وأما السلاح الذي يستعمله فمراقبة الله .
وكما أن ثمرة الدرع المادي النجاة من الضربات ، فكذلك ثمرة الصوم النجاة من الآثام ، وكما أن استعمال الدرع في الحرب حيطة وحزم ، فكذلك استعمال الصوم في معركة النفس ، وكما أن ترك الدرع إهمال وجرم فكذلك ترك الصوم .. وكما يتشجع المحارب للبس الدرع لأنه سيقطف الثمرة وهي الوقاية والنجاة ، فكذلك الصائم يتشجع على الصوم بثمرته التي يحصل عليها وهي الابتعاد عن الذنوب والآثام .
والحديث بإيحائه القوي البليغ يترك في خواطرنا انطباعا قويا بخطورة الذنوب والآثام ، وكيف أن الصوم وقاء منها ، وكيف أن المعركة التي يخوضها الإنسان ضد شهواته لا يعصمه من أخطارها ومهالكها إلا الصوم وكيف أن المعاصي كضربات السيوف كلاهما قاتل مُتبِّر؟!
أرأيت كيف أوحى إلينا هذا التشبيه الموجز بكل تلك المعاني ؟ وكيف نقلنا إلى جو المعركة التي تلبس فيها الدروع وتستعمل فيها الأسلحة ؟ّ! أرأيت كيف اختار الرسول لفظ ( الجنة ) ليشبه بها الصوم ، حتى يتضح أثره ، وتبرز فاعليته ؟! وتنطبع في وجدان الناس .
إنها إشعاعات كثيرة في اتجاهات مختلفة توحي بكثير من الخواطر والأفكار .
إنه الرسول الذي يحدث عن نفسه قائلا : ( أعطيت جوامع الكلم ) (2)  وتلك هي جوامع الكلم التي ينقضي الزمن ولا تنقضي عجائبها !!
وإذا كان الصوم جنة كما مر فهو لا شك حاجز عن كل بذاءة وتطاول ، ولذا جاء بعده مباشرة ( فإذا كان يوم صوم أحدكم .....إلخ ) وإذا كان الصائم في رعاية ربه وحفظه فإنه لا يرد على الإساءة بمثلها ( فإن امرؤ قاتله ... إلخ ) ويكفي لتذكيره بالله أن يردد ( إني صائم ) ، وكأنما اللغو ضد طبيعة الصوم .. وإذا كان الصائم يجد في هذه المعركة مشقة ، فما أجدر أن يكون ثوابه على قدر المشقة التي يجدها( الصوم لي وأنا أجزي به ).
هكذا تترابط فقرات الحديث ، وتتماسك مقاطعه لأنها تعبر عن معنى مترابط متماسك ، وبهذا التصوير الجميل يرتبط الخلق الكريم بالصوم ارتباطا عضويا .. فإن الصوم وقاء من كل شر وفاحشة ومنكر ... ولأنه تجربة يخوضها الصائم مع نفسه ، ويتعامل بها مع ربه ، فكيف يتصور أن يكون عيابا أو شتاما أو مغتابا أو فاحشا أو ظالما ؟ وكيف يعامل المسيء بإساءته فيرد عليه إهانته ؟ يكفي أن يذكر أنه صائم ليكف عن الرد السفيه ، لأن طبيعة الصوم تتجافى مع كل خلق وضيع ، وتأبى النزول إلى درك الجاهلين ...
ولا قيمة لصوم لا يرتفع بصاحبه إلى هذا المستوى ، ويظل معه الإنسان مرتكبا للموبقات ملابسا للخنا والفجور ومن ثم يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) (3)
ذلك لأن الصوم ليس مظهرا سلبيا يكفي لتحقيقه أن تمتنع عن الطعام والشراب والمعاني الجنسية ... كلا : إنه مظهر إيجابي ثمرته التقوى ، وإن ما فيه من كبت وحرمان ليس هدفه إلا التدريب على الأخلاق الفاضلة ، وجماع أمرها : القيادة والسيادة : قيادة النفس والاستعلاء فوق شهواتها ، والسيادة على أمرها ، ليكون ذلك منطلقا إلى السيادة في الحياة وقيادة زمامها ، وتلك هي وظيفة الأمة المسلمة ، وهي وظيفة قيادية للحياة كلها: ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ( سورة البقرة / 143 )
إنك بالصوم إنسان تملك زمام شهوتك وغضبك فلا تشتم أو تسب ، ولا ترد الإساءة بمثلها ، وإنه لصبر يقود إلى صبر ، ونصر يقود إلى نصر لتكف عن كل شر ومأثم ، وتنتصر في كل مواقف الحياة : ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) ( سورة الروم / 4 ، 5 )  .

أركان الصيام



1- الإمساك عـن المفطرات من طلوع الفجر ﺇلى غروب الشمس ؛ لقوله تعالي "فالأن باشرهن وابتغواما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتي يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثـم  أتموا  الصيام ﺇلى الليل "[البقرة :187]
               و المراد الخيط الأبيض و الأسود : بياض النهار و سواد الليل . 
2- النية : لقوله صلي الله عليه وسلم :" ﺇنما الأعمال بالنيات , و انما لكل امرﺉ ما نوي "
وفي صيام الفرض لا بد من تبيت النية من الليل , لقوله صلي الله عليه وسلم :" من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له "

فضل قيام رمضان :


1-      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" (متفق عليه).
2-      "كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى من الليل ثلاثة عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر " (رواه البخارى)
3-      "ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يزيد فى رمضان و لا  فى غيره على إحدى عشرة ركعة" (متفق عليه)

أمور لا تفسد الصوم:


1-      الأكل أو الشرب ناسيا أو مخطئا أ مكرها ,فلا قضاء عليه ولا كفارة لقوله صلى الله عليه وسلم "من نسى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " (متفق عليه) ..
ولقوله"إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما أستُكرهوا عليه " (صحيح رواه الحاكم)
        لكن إذا أكل او شرب أو جامع  ظاناً غروب الشمس وعدم طلوع الفجر ,فظهر خلاف ذلك فعليه القضاء عند جمهور العلماء ,ومنهم الأئمة الأربعة .

2-القىء بدون تعمد لقوله صلى الله عليه وسلم "من ذرعه القىء وهو صائم فليس عليه قضاء " (صحيح رواه الحاكم).
3-      إستعمال السواك فى كل وقت ومثله فرشاة الأسنان والمعجون .والسواك افضل و أطهر .
4-      المضمضة والإستنشاق بغير مبالغة فعن لقيط إبن صبرة أن  رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " فإذا أستنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائما" (رواه أصحاب السنن).
5-      الإكتحال والقطرة فى الأذن والعين ,وإن وجد الطعم فى الحلق .
6-      تذوق الطعام بشرط أن لا يدخل شيئا الى جوفه .
7-      القبلة للزوجة للشيخ والشاب إذا لم يؤد للجماع ,لأن النبى  صلى الله عليه وسلم كان يقبل عائشة  وهو صائم (متفق عليه).
8-      الحقن بجميع أنواعها ,لأنها وإن وصلت للجوف فإنها تصل من غير المنفذ المعتاد.
9-      بلع الريق والنخامة وما لا يمكن الإحتراز منه كالغبار ونحوه .
10-  إستعمال الدواء الذى لا يدخل الى الجوف كالمرهم وبخاخ  لمرض الربو .
11-  خلع السن وإنزال الدم من الأنف والفم .
12-  إذا طلع الفجر والإناء فى يده فلا يضعه حتى يقضى حاجته لقوله صلى الله عليه وسلم"إذا سمع أحدكم النداء والإناء فى يده فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه" (صحيح رواه أبو داود)
13-  تأخير غسل الجنابة أو الحيض أو النفاس من الليل بعد طلوع الفجر . والأفضل تعجيله للصلاة .
14-  إذا نام أثناء النهار وأحتلم فلا شىء عليه ..
15-  التطيب فى نهار رمضان  سواء كان بالبخور او الدهن او الطيب .
16-  الإغتسال للتبرد والعطش والحر وغيره .
17-  الحجامة :لأن النبى صلى الله عليه وسلم أحتجم  وهو صائم . (رواه البخارى)
أما حديث "أفطر الحاجم والمحجوم " (صحيح رواه أحمد) فهو منسوخ للحديث الذى قبله وغيره من الدلة .

مبطلات الصيام



1- الاكـل و الشرب عـمدآ : لقوله تعالي" واشربوا حتي يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثـم  أتموا  الصيام ﺇلى الليل " [البقرة :187]
أما إن أكل أو شرب ناسيآ أو مكرهآ فلا قضاء عليه و لا كفارة , فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن النبى   صلي الله عليه وسلم  قال :"من نسى و هو صائم فــأكـل أو شـرب فليتم صومه إنما أطعمه الله و سقاه" [متفق عليه]
2-      القئ  عـمدآ : لقوله صلي الله عليه وسلم " من ذرعه القئ فليس عليه قضاء و من استقاء 
                         فليقض"      
3-      الحيض أو النفاس  : ولو فى اللحظة الأخيرة قبل غروب الشمس , و هذا مما أجمع عليه    
                              أهل العلم . ويجب عليها قضاء هذه الأيام
             عن عائشة رضي الله عنهما قالت" كنا نحيض على عهد الرسول  صلي الله عليه وآله وسلم     
              فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"
          
4-      الاستمناء  : سـوء كان سببه  تقبيل الرجل لزوجته أو ضمها إليه أو كان باليد فهذا يبطل  
                  الصيام ويوجب القضاء و تجب الكفارة أيضآ فى قول بعض العلماء.

5-      نيت الفطر : من نوى الفطر و هو صائم , بطل صومه , و إن لم يتناول مفطرآ , فإن النيه ركن من أركان الصيام ,فإن نقضها قاصدآ الفطر انتقض صيامه لا محالة .

6-      تناول ما لا يتغذى به  عن طريق المنفذ المعتاد و وصوله إلى الجوف .
                            مثل أكل الملح أو التراب أوغيره .

7-      الجماع : و هو موجب للقضاء و الكفارة.
   فعن أبى هريرة رضي الله عنه :جاء رجل إلى  النبى   صلي الله عليه وسلم فقال: هلكت يا رسول الله قال" وما أهلكك" , قال :وقعت على امرأتى فى رمضان  . فقال "هل تجد ما تعتق به رقبة ؟ "
قال : لا ,قال "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ ", قال " هل تجد ما تطعم به ستين مسكينآ؟" قال :لا, قال : ثـم جـلس فأتى  النبى   صلي الله عليه وسلم بعرق فيه تمر ,
فقال "تصدق بهذا ", فقال :هل على أفقر منا ؟ , فضحك النبى   صلي الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه و قال :"اذهب فأطعمه أهلك " 

مستحبات الصيام



1-      السحور : فعـن أنس بـن مالك رضي الله عنه قال : قا ل صلي الله عليه وسلم :" تسحروا
                        فإن فى السحور بركة" [متفق عليه]
  يستحب تأخيره ﺇلى آخر اللـيل ، وهـو مستحب بالإجماع ، فلا ﺇثم على من تركه .
2- تعجيل الفطر : وشرطه : ﺇذا تحقق من غروب الشمس .
 فعن سهل بن سعد رضي الله عنهما أن النبى صلي الله عليه وسلم قال:" لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر "   [متفق عليه] .
 وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلى فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء.
2-      الدعاء عند الفطر و أثناء الصيام : قا ل صلي الله عليه وسلم :"ثلاثة لا ترد دعوتهم :الصائم حتى يفطر " . و قا ل صلي الله عليه وسلم :"إن للصائم دعوة عند فطره ما ترد"
فكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما – راوى الحديث – إذا أ فطر قال" اللهم إنى أسألك برحـمتـك التى وسعـت كـل شئ أن تـغــفـر لي "
3- السواك : فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قا ل صلي الله عليه وسلم :"لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالـسـواك عند كل صـــلاة" [متفق عليه]
    فيستحب للصائم أن يتسوك اثناء الصيام ولا فرق بين أول النهار و آخره .

فضل الصيام



الصيام عبادة من أجلِّ العبادات ، وقربة من أعظم القربات، وهو دأب الصالحين وشعار المتقين، يزكي النفس ويهذب الخلق، وهو مدرسة التقوى ودار الهدى، من دخله بنية صادقة واتباع صحيح خرج منه بشهادة الاستقامة، وكان من الناجين في الدنيا والآخرة، وعليه فلا غرو أن ترد في فضله نصوص كثيرة تبين آثاره وعظيم أجره، وما أعده الله لأهله، وتحث المسلم على الاستكثار منه، وتهون عليه ما قد يجده من عناء ومشقة في أدائه. 

فمما ورد في فضل الصوم : أنه جُنَّة - أي وقاية وستر - فهو يقي العبد من النار ، فقد روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الصوم جنة يستجن بها العبد من النار) رواه أحمد .

ومما ورد في الصوم أيضا أنه : يكسر ثوران الشهوة ويهذبها، لذلك أرشد عليه الصلاة والسلام الشباب الذين لا يستطيعون الزواج، أن يستعينوا بالصوم ليخفف من شهواتهم، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) متفق عليه.

وورد أن الصوم سبيل من سبل الجنة وباب من أبوابها ، فقد روى النسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، مرني بأمر ينفعني الله به، قال: (عليك بالصوم فإنه لا مثل له) ، فبين عليه الصلاة والسلام أنه لا شيء مثل الصوم يقرب العبد من ربه جل وعلا ، وأخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم ، أن في الجنة باباً خاصاً بالصائمين لا يدخل منه غيرهم ، ففي الحديث المتفق عليه عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن في الجنة بابا يقال له الريَّان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال : أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد) 

وورد أيضاً أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة ، فقد روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال فيُشَفَّعان ) .

والصوم من أعظم أسباب مغفرة الذنوب وتكفير السيئات ، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) ، أي إيماناً بأن الله فرض الصوم عليه ، واحتساباً للأجر والمثوبة منه سبحانه. 

وثواب الصيام مطلق غير مقيد، إذ يعطى الصائم أجره بغير حساب ، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قال الله تعالى : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به..) ، وفي رواية لمسلم: ( كل عمل ابن آدم يضاعف ، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله عز وجل : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي...) ، فاختص الله الصوم لنفسه من بين سائر الأعمال لشرفه عنده ، ولأنه سر بين العبد وبين ربه لا يطلع عليه إلا الله.

والصوم سبب في سعادة الدارين ، ففي الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه) ، فعند فطره، يفرح بما أنعم الله عليه من القيام بهذه العبادة وإتمامها ، وبما أباح الله له من الطعام والشراب الذي كان ممنوعاً منه حال صيامه ، وعند لقاء الله يفرح حين يجد جزاء صومه كاملاً في وقت هو أحوج ما يكون إليه.

ومن الفضائل أن خلوف فم الصائم - وهي الرائحة المنبعثة من فمه نتيجة خلو المعدة من الطعام - أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، فهذه الرائحة وإن كانت مكروهة عند الخلق، إلا أنها محبوبة عند الله جل وعلا، لأنها من آثار العبادة والطاعة، وهو دليل على عظم شأن الصيام عند الله.

فهذه بعض فضائل الصوم، وتلك هي آثارة، وهي في مجموعها موصلة العبد إلى الغاية التي من أجلها شرع الصوم، وهي تحصيل التقوى، لينال رضا الله في الدنيا والآخرة.

أسرار الشفاء بالصيام


في كل عام نستعد لاستقبال شهر رمضان الذي هو خير شهور السنة، وحتى نشعر بلذة هذه العبادة ونُقْبل عليها برغبة، ينبغي أن نتعرف على أسرار هذه العبادة، وأهم الأسرار العلمية للأغذية الأساسية المذكورة في القرآن الكريم. لنبحر معاً ونتأمل هذه الفوائد الرائعة:
الاستعداد النفسي للصيام!
إن المؤمن الذي يدرك فوائد الصيام في الدنيا والنعيم الذي ينتظره في الآخرة، فإنه بلا شك يستقبل هذا الشهر بطاقة كبيرة، وحالة نفسية مطمئنة وشوق وتلهف لممارسة الصيام... وهذا يؤدي إلى رفع النظام المناعي لدى المؤمن وبالتالي تحقيق الاستفادة القصوى من الصيام.
على عكس الذي يتشاءم من هذا الشهر! فهو يدخن ويخشى أن ينقصه بعض السيجارات أثناء النهار... أو يأكل كثيراً ويخاف أن ينقصه بعض الوجبات بسبب الصيام... ومن الناس من تعوَّد على اللهو والترف والمعصية فيشعر أن هذا الشهر سيقيّده ويحرمه من بعض الملذات...
إن أمثال هؤلاء لا يشعرون بحلاوة هذه العبادة، بل تمر عليهم الأيام ثقيلة فيجلسون متشائمين ينتظرون نهاية الشهر... ولذلك يا إخوتي لابد من قراءة مثل هذه المقالة للتزوّد "بشحنة" من التهيئة النفسية لممارسة هذه العبادة من خلال إدراكنا لأسرارها.
الصيام يقتل الفيروسات ويطرد السموم
يقول العلماء إن الامتناع عن الطعام والشراب لفترات محددة يعطي فرصة للنظام المناعي لممارسة مهامة بشكل أقوى، ويخفف الأعباء عن أجهزة الجسد لأن الطعام الزائد يرهق الجسم، ولذلك وبمجرد أن تمارس الصوم، فإن خلايا جسدك تبدأ بطرد السموم المتراكمة طيلة العام، وسوف تشعر بطاقة عالية وراحة نفسية وقوة لم تشعر بها من قبل!
الصيام يحرض خلايا الجسد ويجعلها تعمل بكفاءة أعلى، وبالتالي تزداد مقاومة الجسم للبكتريا والفيروسات وتتحسن كفاءة النظام المناعي، ولذلك ينصح الأطباء بالصيام من أجل معالجة بعض الأمراض المستعصية والتي فشل الطب في علاجها.

أظهرت دراسة جديدة نشرت في المجلة الأمريكية لعلم التغذية السريري أن الصوم المتقطع المشابه للصوم عند المسلمين مهم جداً لعلاج بعض الأمراض المزمنة مثل داء السكري وأمراض القلب والشرايين.
أشارت دراسة نشرت بدورية الجمعية الأميركية لعلوم الحيوان إلى أن الصوم المتقطع أدى إلى زيادة فعالية اثنين من مستقبلات هرمون "الأديبونيسيتين" الذي يسهم في تنظيم استهلاك الجسم لسكر الجلوكوز واستقلاب الأحماض الدهنية عند الثدييات، علاوة على لعب دورٍ في زيادة استجابة الأنسجة لهرمون الإنسولين، الذي ينظم عمليات البناء والهدم للجلوكوز في الجسم.
كما كشفت دراسة أعدها مختصون في مجال التغذية، ونشرتها الدورية البريطانية للتغذية، والتي استهدفت مجموعة من الصائمين في شهر رمضان، عن أن تغيير مواقيت الوجبات، وخفض عددها إلى اثنتين برمضان، ساعد على زيادة استجابة الجسم لهرمون الإنسولين، وذلك بالنسبة للأفراد الذين يمتلكون عوامل الإصابة بداء السكري.
الصوم يقلل احتمال حدوث الأورام السرطانية
أظهرت دراسة أعدها باحثون بجامعة غرونوبل الفرنسية دور الصيام المتقطع في خفض معدل حدوث بعض الأورام الليمفاوية إلى الصفر تقريباً، بحسب تجارب أجريت على الثدييات. كما أظهرت دراسات أخرى أن الصوم المتقطع يرفع من معدل النجاة بين الأفراد، ممن يعانون من إصابات في نسيج الكبد، والتي تمتلك قابلية للتحول إلى أورام في المستقبل.
يقول العلماء إن الصوم المنتظم مع اتباع نظام غذائي طبيعي مع التقليل من أكل الملح والوجبات السريعة يمكن أن يجعل عمل الخلايا أكثر انتظاماً ويمنع تحولها إلى خلايا سرطانية، وبالتالي يكافح انتشار السرطان قبل حدوثه!
وفي دراسة حديثة نشرت في مجلة علم النفس والغدد الصماء قام بها فريق من علماء جامعة كاليفورنيا حيث أثبتوا أن الصيام لفترات متقطعة يؤدي إلى وقف انقسام الخلايا السرطانية، وقد كانت فعالية الصيام أكبر من الحمية.
الصوم يبطئ زحف الشيخوخة
ولا تقتصر فوائد الصوم على محاربة الأمراض المزمنة، بل تتعدى ذلك إلى إبطاء زحف الشيخوخة على خلايا الدماغ، حيث أظهرت دراسات علمية دور الصوم المتقطع، في تأخير هرم الخلايا الدماغية، ومساهمته في إبطاء نشوء مرض الزهايمر. هذه الدراسة أجراها المركز القومي لبحوث الشيخوخة في الولايات المتحدة الأمريكية، حول تأثير محتمل للصوم المتقطع، وبعض الحميات التي تنخفض فيها السعرات الحرارية إلى النصف تقريباً، وتبين دور الصوم في تأخير هرم الأنسجة الدماغية.
هل لديك وزن زائد... الفرصة أمامك
هكذا يؤكد جميع أطباء الدنيا، فالامتناع عن الطعام هو أسهل وأرخص وسيلة لعلاج البدانة، وهذا ما يحققه لك الصيام. ولذلك فإن الله تعالى منحك هدية لا يعرف قيمتها إلا من أدرك فوائدها، إنها شهر رمضان، فهذا الشهر فرصة لضبط إيقاع جسدك والقضاء على كمية الدهون الفائضة وإعطاء فرصة لتنظيم عمل الهرمونات وخلايا الدم لتقوم بعملها في إعادة تنظيم عمل أنظمة الجسم، وعلاج الوزن الزائد.
حالما يبدأ الإنسان بالصيام تبدأ الخلايا الضعيفة والمريضة أو المتضررة في الجسم لتكون غذاءً لهذا الجسم حسب قاعدة: الأضعف سيكون غذاءً للأقوى، وسوف يمارس الجسم عملية الهضم الآلي للمواد المخزنة على شكل شحوم ضارة، وسوف يبدأ "بانتهام" النفايات السامة والأنسجة المتضررة ويزيل هذه السموم. ويؤكد الباحثون أن هذه العملية تكون في أعلى مستوياتها في حالة الصيام الكامل، أي الصيام عن الطعام والشراب، وبكلمة أخرى الصيام الإسلامي، فتأمل عظمة الصيام الذي فرضه الله علينا والفائدة التي يقدمها لنا.

على من يجب الصيام


يجب الصوم على كل مسلم بالغ عاقل صحيح مقيم خالٍ من الموانع.
فخرج بقولنامسلم : الكافر
وخرج بقولنا بالغ عاقل : الصغير الذي لم يبلغ، والمجنون 

لقوله عليه الصلاة والسلام (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق)
أخرجه ابن الجارود.

وخرج بقولنا صحيح : المريض
وخرج بقولنا مقيم : المسافر
وخرج بقولنا خالياً من الموانع : الحائض والنفساء فإنهما لا يجب عليهما الصوم وتقضيان.

الحكمة من مشروعية الصيام


للصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة، والقوى الباطنة وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها، 

واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها، فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما ما استلبته منها أيدي الشهوات، فهو من أكبر العون على التقوى
كما قال تعالى: 
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون)
البقرة

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الصوم جنة )
وأمر من اشتدت عليه شهوة النكاح، ولا قدرة له عليه بالصيام، وجعله وجاء هذه الشهوة.

والمقصود: إن مصالح الصوم لما كانت مشهودة بالعقول السليمة والفطر المستقيمة؛ شرعة الله لعباده؛ رحمة بهم؛ وإحساناً إليهم؛ وحمية لهم، وجُنة.
 

وكان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه أكمل الهدي، وأعظم تحصيل للمقصود وأسهله على النفوس.

ولما كان فطم النفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشق الأمور وأصعبها، تأخر فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة لما توطنت النفوس على التوحيد والصلاة، وألِفَت أوامر القرآن فنقلت إليه بالتدريج.

حكم الصوم وفضله


الصوم في رمضان ركن من أركان الإسلام
عن ابن عمر رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الأسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان )
متفق عليه.


وقد ورد في فضله أحاديث كثيرة منها
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ شاتمه فليقل: إني صائم- مرتين- والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من رائحة المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها ) 

أنواع الصوم


إما واجب وإما غير واجب

الواجب
إما يوجبه الله ابتداء على العبد هو صوم رمضان
وإما أن يكون العبد سبباً في إيجابه على نفسه ويشتمل على ما يلي :
1- صوم النذر . 2- صوم الكفارات . 3- صوم البدل في الحج . 4- صوم الفدية في الحج . 5- صوم جزاءالصيد.

أما الصوم غير الواجب 
فهو كل صوم استحب الشارع فعله.. ومن ذلك :
صوم الاثنين والخميس.. صوم الأيام البيض .. صوم ثلاثة أيام من كل شهر .. صوم عاشوراء. .. صوم يوم عرفة .. صوم داوود عليه السلام. .. صوم الشاب الذي لايستطيع الباءة.

تعريف الصوم



الصوم في اللغة : الإمساك والركود
أما في الشرع : هو الإمساك بنية الأكل والشرب والشهوة من تبينطلوع الفجر إلى غروب الشمس.


( وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْل )